عبد الملك الجويني
603
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ مطلوباً منه ] ( 1 ) بأضعاف الثمن . وهذا أصل متفق عليه ، نعم ، قد تتمحض المالية في بعض المواضع ، وذلك إذا اشترى قيّم الطفل له عَرْضاً ، ثم اطلع على عيب قديم به ، وكان مع ما به من العيب مطلوباً بأكثر من الثمن ، فليس له الرد ، بل يجب رعاية الغبطة للطفل . وإذا لم تكن المسألة مصورة كذلك ، فالرد لا يتوقف ثبوته على القيمة ، فإن الإنسان استحق سلامة المشترى [ مغبوناً ] ( 2 ) كان أو مغبوطاً ، فإذا لم يحصل له المستحَق ، فله حق الرد ، كذلك الغرة تثبت عوضاً فلا يُلزَم مستحِقُّها الرضا بمعيب ، وإن كان حق المالية حاصلاً ، والدليل عليه أنه لو بذل [ بدلَ ] ( 3 ) الغرة ، مع القدرة على تحصيل الغرة ، لم يقبل منه . 10846 - فإن قيل : إن كان ما ذكرتموه دفعاً للسؤال على اعتبار نسبة الغرة إلى الدية الكاملة ، فماذا تقولون على قولكم يُجزىء أي عبد فرض من غير أن تنسب قيمته إلى الدية ، ولو اطلع مستحق الغرة على عيب فرده ، فالمردود عليه يشتري عبداً لا عيب به ، وهو [ أخس ] ( 4 ) من المسترد ، وأقل قيمة منه ؟ قلنا : هذا غير متجه ، لما قدمنا ذكره من [ أن ] ( 5 ) الأغراض المالية لا يتمحض اعتبارها في العيوب ، وتصوُّر كون البدل أقلَّ من المعيب المردود بمثابة كون الثمن المسترد أقلَّ من العبد المعيب ، وقد ينطبق على هذا في التمسك أن من استحق شيئاً [ موصوفاً في ذمة ] ( 6 ) إنسان ، فجاء به معيباً ، فللآخر رده ، وإن كان المردود شريف الجنس ، وكانت قيمته مع ما به أكثرَ من قيمة ما سيأتي به سليماً من العيب . فإذا ثبت الفرض على [ المسلكين ] ( 7 ) ، فالمشكل في ذلك أن اسم العبد ينطلق على
--> ( 1 ) في الأصل : " منه مطلوباً " . ( 2 ) في الأصل : " معيوباً " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " أحسن " . ( 5 ) زيادة من المحقق . ( 6 ) في الأصل : " موضوعاً في دية " . ( 7 ) في الأصل : " الملكين " .